محمد بن جرير الطبري

398

تاريخ الطبري

مصرت البصرة فحول عمر بن الخطاب رحمه الله من تنوخ من المسلمين إلى البصرة وأقامت جماعة الأزد لم يتحولوا ثم لحقوا بالبصرة بعد ذلك في آخر خلافة معاوية وأول خلافة يزيد بن معاوية فلما قدموا قالت بنو تميم للأحنف بادر إلى هؤلاء قبل أن تسبقنا إليهم ربيعة وقال الأحنف إن أتوكم فاقبلوهم وإلا لا تأتوهم فإنكم إن أتيتموهم صرتم لهم أتباعا فأتاهم مالك بن مسمع ورئيس الأزد يومئذ مسعود ابن عمرو المعنى فقال مالك جددوا حلفنا وحلف كندة في الجاهلية وحلف بنى ذهل ابن ثعلبة في طيئ بن أدد من ثعل فقال الأحنف أما إذ أتوهم فلن يزالوا لهم أتباعا أذنابا قال أبو عبيدة فحدثني هبيرة بن جدير عن إسحاق بن سويد قال فلما أن جرت بكر إلى نصر الأزد على مضر وجددوا الحلف الأول وأرادوا أن يسيروا قالت الأزد لا نسير معكم إلا أن يكون الرئيس منا فرأسوا مسعودا عليهم قال أبو عبيدة فحدثني مسلمة بن محارب قال قال مسعود لعبيد الله سر معنا حتى نعيدك في الدار فقال ما أقدر على ذلك امض أنت وأمر برواحله فشدوا عليها أدواتها وسوادها وتزمل في أهبة السفر وألقوا له كرسيا على باب مسعود فقعد عليه وسار مسعود وبعث عبيد الله غلمانا له على الخيل مع مسعود وقال لهم إني لا أدرى ما يحدث فأقول إذا كان كذا فليأتني بعضكم بالخبر ولكن لا يحدثنا خير ولا شر إلا أتاني بعضكم به فجعل مسعود لا يأتي على سكة ولا يتجاوز قبيلة إلا أتى بعض أولئك الغلمان بخبر ذلك وقدم مسعود ربيعة وعليهم مالك بن مسمع فأخذوا جميعا سكة المربد فجاء مسعود حتى دخل المسجد فصعد المنبر وعبد الله بن الحارث في دار الامارة فقيل له إن مسعودا وأهل اليمن وربيعة قد ساروا وسيهيج بين الناس شر فلو أصلحت بينهم أو ركبت في بنى تميم عليهم وقال أبعدهم الله لا والله لا أفسدت نفسي في إصلاحهم وجعل رجل من أصحاب مسعود يقول : لأنكحن ببه * جارية في قبه * تمشط رأس لعبه فهذا قول الأزد وربيعة فأما مضر فيقولون إن أمه هند بنت أبي سفيان كانت ترقصه وتقول هذا فلما لم يحل أحد بين مسعود وبين صعود المنبر خرج مالك بن